ثقافة بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر: "في الأجانب والعنصريّة"
نشر في 03 مارس 2023 (10:25)
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
لسنا في عالم مثالي لا سابقا ولا حاضرا ولا يخلو زمن او بلاد دون عنصريين او كارهين للأجانب، فقط ظاهرة التحقير للأجنبي او اضطهاده تختلف درجاتها حسب ثقافات المجتمعات و مدى انغراس القيم الانسانية فيها وراثة ثقافية او تنشئة او قوانين منظمة وترتفع درجة اضطهاد الأجانب وممارسة العنصرية ضدهم ( خاصة اذا كانوا من لون مختلف عن غالب السكان الأصليين) في فترات الأزمات و تدهور الحالة المعيشية للطبقات السفلى في المجتمع، فيتحول الشعور بالضيق والحرمان الى البحث عن كبش فداء ويكون الأجنبي هو الضحية خاصة اذا كان من لون او عقيدة مغايرة و يتقاسم نفس الفضاء الحياتي لضحايا النظام القائم حيث يرى محرومُو البلد الأصلي في ذاك الأجنبي عاملا اضافيا في بؤسهم ، فهو "يأكل خبزتهم" كما يتردد على فم عنصري فرنسا مثلا.
من جانبه الوافد (اسود أو أصفر أو اسمر...)يمكن أن يغذي روح الكراهية ضده و الرفض له او لأمثاله اذا كان نظام حياته مستفزا لعموم من يعاشرهم من اهل البلد أو عندما يسقط في افعال اجرامية من العنف او السرقة وحتى القتل. ويصبح الأجنبي من "آكل لخبزة" أهل البلد الى "مهدد لأمنهم".
دور الحكومات المسؤولة لا أن تصب الزيت على النار و تجاري بمنطق شعبوي المزاج العام وتردّد مقولاته لتنفخ فيه حميّة وطنيّة زائفة ، دورها أن تعالج ظاهرة كره الأجانب وتحقيرهم بعقلانية و بروح المسؤولية فتطبق القوانين في اطار المواثيق الدولية و احترام حقوق الانسان وتضرب على أيدي المعتدين وتعالج وضعيات الجاليات الوافدة بما يقتضيه القانون و الاتفاقيات الدولية ، وليس بالخطابات الجوفاء او الشعبويّة التي تعطي للحاكم شعورا براحة البال لما يراه من ولاء عند مواطنيه وتماهيا مع خطابه.
ودور الاعلام المسؤول هو ان يكشف الحقائق ويرشد الناس للمواقف والسلوكيات التي تعالج تلك الأوضاع بروية ومسؤولية كذلك وأن لا يخبط خبطة عشواء مستعينا بالهواة وممتهني الفوضى واصحاب الرؤوس الفارغة و التي تسترزق من جهل الناس خدمة لمصالحها و لمصالح من يشغلهم.